اخبار الاقتصاد

«ذى إيكونوميست»: إلى متى تستمر معاناة العالم من نقص الرقائق؟

ومن المؤكد أن الألم لا يقتصر على صناعة السيارات، نظراً لتأثر جميع أنواع الرقائق بهذا النقص، بداية من الرقائق التقنية باهظة الثمن التى تشغل الهواتف الذكية ومراكز البيانات إلى المستشعرات البسيطة والمتحكمات الصغيرة، فقد أصبحت الرقائق سلعة حيوية ومنتشرة فى كل شئ من السيارات إلى الغسالات، وغالباً ما يكلف كل منها بضعة سنتات
فقط.
وفى الأسابيع القليلة الماضية، حذرت شركات، مثل «فوكسكون» و«نينتندو» و«سامسونج»، من تأثر الإنتاج، وبالتالى تأثر كل شىء بدءاً من الهواتف الذكية ووحدات الألعاب إلى أجهزة التلفزيون وأجهزة التوجيه المنزلية ذات النطاق العريض.
وذكرت مجلة «ذى إيكونوميست» البريطانية أن الحكومات تشعر بالقلق تجاه هذا الأمر، فقد دعت الولايات المتحدة إلى قمة فى أبريل الماضى.
ووجه وزير المالية الألمانى أولاف شولتس رسائل إلى حكومة تايوان، حيث يوجد العديد من صانعى الرقائق، للضغط من أجل منح الأولوية لشركات صناعة السيارات.
وذكر تقرير حديث صدر عن شركة الاستشارات «جافيكال ريسيرش» أن نقص الرقائق قد يؤثر قريباً على أداء الصادرات فى العديد من اقتصادات شرق آسيا، ولن يكون هناك سوى القليل لفعله تجاه الأمر.
ويذكر أن نقص الرقائق يأتى نتيجة لتفشى وباء «كوفيد19-» الذى يتفاعل مع صناعة معروفة بأنها عرضة لدورات الازدهار والكساد، ومن المحتمل أن يستمر هذا النقص لأشهر،إن لم يكن أعوام.
ويقول مالكولم بن، الذى يدير شركة «فيوتشر هوريزنز» الاستشارية فى مجال صناعة الرقائق: «أهم شىء يجب الاعتراف به هو أن النقص جزء طبيعى من الصناعة».
وأوضح أن صناعة الرقائق تعتبر مثال جيد لما يسميه الاقتصاديون «دورة لحم الخنزير»، والتى سميت على أساس التقلبات المنتظمة بين نقص وفائض المعروض الذى تم تحليله لأول مرة فى أسواق لحم الخنزير الأمريكية فى عشرينيات القرن الماضى، وكما هو الحال مع الخنازير، لا يمكن أن يتفاعل المعروض من الرقائق سريعاً مع التغيرات فى الطلب.
وأشار بن إلى أن استثمار صُناع الرقائق فى معدات المصانع كان أقل من متوسطه طويل الأجل على مدى أعوام عديدة.
وهكذا وصل الوباء فى أسوأ وقت ممكن، فبعد انهيار مبكر، ازدهر الطلب فى عدة قطاعات، كما يقول آلان بريستلى، من شركة «جارتنر» الاستشارية.
وتضررت صناعة السيارات بشدة من قرار خفض الطلبات فى بداية فترة تفشى الوباء، ومنذ ذلك الحين انتعش الطلب على السيارات، لكن تعقيدات عملية الإنتاج تعنى أن الأمر قد يستغرق من ثلاثة إلى أربعة أشهر لتحويل رقاقة السيليكون الفارغة إلى مجموعة قابلة للاستخدام من الرقائق.
وأشارت «ذى إيكونوميست» إلى أن تأثير الوباء تفاقم بدوره بسبب المشكلات الخاصة التى تواجه الصناعة، ففى شهر مارس، اشتعلت النيران فى مصنع رقائق مملوك لشركة «رينيسانس إلكترونيكس» اليابانية، الأمر الذى أدى إلى تفاقم الألم فى صناعة السيارات.
وفى الوقت نفسه، يواجه بعض صانعى الرقائق نقصا خاصا بهم، حيث يتم تصنيع العديد من أجزاء العمل الرخيصة فى المصانع القديمة المصممة لمعالجة رقائق السيليكون التى يبلغ قطرها 200 مم، أو حتى أصغر من ذلك، ويذكر أن القطر البالغ 300 مم للرقائق هو المعيار الأنسب فى الوقت الحالى.
ويقول بريستلى، من شركة «جارتنر»، إن الجهود المبذولة لتعزيز القدرة تعيقها حقيقة أن قلة من صانعى الأدوات ما زالوا يصنعون الآلات القديمة.
لكن يبدو أن دورة لحم الخنزير الاقتصادية آخذة فى التحول مرة أخرى، حيث تخطط شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات لإنفاق 30 مليار دولار على القدرة الجديدة هذا العام فقط، كما أن شركتى «سامسونج إلكترونيكس» و«إنتل»، وهما شركتان عملاقتان أخريان، قررتا استثمار 28 مليار دولارا و20 مليار دولار على التوالى، ويعمل صُناع الرقائق من الدرجة الثانية على زيادة الإنفاق أيضا.
وبهذا الصدد، يقول بريستلى إن ذلك سيجلب الراحة للاقتصاد الأوسع نطاقاً، لكن ليس على الفور.
وفى 14 مايو، قال جيم وايتهورست، رئيس صانع الكمبيوتر «آى بى إم»، إنه يعتقد أن النقص العالمى فى الرقائق قد يستمر لمدة عامين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!