اخبار الاقتصاد

هل يمكن لشركات الاستثمار المباشر تحويل الأزمة إلى فرصة؟

يبدو أن أداء معظم وكلاء رأس المال، كان لا يصدق خلال الأزمة المالية العالمية.
فقد تبين أن مديرى البنوك يتحملون الكثير من المخاطر، كما تكبد مديرى صناديق التحوط اللامعين خسائر، ولكن الأعوام التالية لذلك لم تسر بشكل جيد، إذ واجهت البنوك عقداً تنظيمياً، وكانت عوائد صناديق التحوط هزيلة.
لكن صناعة الاستثمار المباشر كانت صناعة استثنائية آنذاك، فقد انتهى المطاف بالصناديق التى ظهرت خلال الأزمة المالية العالمية إلى عائد سنوى متوسط نسبته %18، وأصبحت أكثر أهمية، كما أن المستثمرين قاموا بتسليم مزيد من النقدية لمديرى الاستثمار المباشر.
وأوضحت مجلة «ذا إيكونوميست» البريطانية، أن شركات الاسثتمار المباشر الكبرى تطورت إلى تكتلات مالية متداخلة فى أسواق العقارات والائتمان، متولية بعض الأدوار التى اعتادت بنوك «وول ستريت» توليها، كما ارتفع حجم الأصول الخاضعة للإدارة إلى أكثر من 4 تريليونات دولار.
وتمثل الشركات الـ 8000 التى تديرها شركات الاستثمار المباشر فى الولايات المتحدة ما يصل إلى %5 من الناتج المحلى الإجمالى، بالإضافة إلى حصة مماثلة من قوتها العاملة.
لكن الآن، ثمة ركود وحشى آخر فى أشد أوضاعه، كما أن أداء شركات الاستثمار المباشر أصبح سؤال حاسم بالنسبة للمستثمرين والاقتصاد، خصوصاً أن الشركات المدينة وأدوات الدين فى محافظ الاستثمار المباشر عرضة للمخاطر وتعتمد كثيراً على ما إذا كان بإمكان المديرين دعم هذه الاستثمارات.
فى هذه الأثناء، جمع المديرون ما يصل إلى 1.6 تريليون دولار من الأوراق المالية القابلة للتسويق(أسهم وسندات) التى يمكن استخدامها ضمن صفقات جديدة، ولكن مصير شركات الاستثمار المباشر يعتمد على ما إذا كانت الضربة الموجهة إلى استثماراتهم الحالية سيئة بما يكفى للقضاء على المكاسب المحتملة من الصفقات التى تبرزها الأزمة.
يمكن البدء بالخسائر المحتملة، إذ أبلغت 4 شركات استثمار مباشر كبرى مدرجة فى البورصة، وهى «أبولو» و«بلاك ستون» و«كارلايل» و«كيه.كيه.أر»، خلال الربع الأول 2020 عن خسائر بأوراقها المالية فى محافظها قيمتها 90 مليار دولار.
وربما يبدو هذا كبيراً لكن هذة القيمة تقدر بـ %7 فقط من أصولها تحت الإدارة، مما يعكس قدرتها على التحكم فى كيفية تقييم الأصول المملوكة للقطاع الخاص، وربما حنكتها الاستثمارية.
وبعد أن تحول الخوف المبكر للمساهمين فى شركات الاستثمار المباشر إلى توقعات مشرقة إلى حد ما.. هل هم على حق؟
يقوم العديد من مديرى الاستثمار المباشر بإنعاش العوائد عن طريق مراكمة الديون على الشركات التى يشترونها، فخلال السنوات الأخيرة التى أعقبت الأزمة، أجريت معظم صفقات الاستحواذ بدين لا يزيد على 6 أضعاف إجمالى الأرباح التشغيلية، مما يشير إلى أن الشركات التى يديرها شركات الاستثمار المباشر عرضة للخطر.
وذكرت وكالة التصنيف الائتمانى «موديز»، أن أكثر من نصف الشركات الـ 18 ذات التصنيف غير المرغوب فيه، التى تعثرت فى الربع الأول من العام، كانت مملوكة لشركات الاستثمار المباشر، ومن المتوقع ارتفاع معدل التخلف عن السداد بمقدار 3 مرات إلى 14% بحلول عام 2021.
وأشارت المجلة البريطانية إلى أن اقراض شركات الاستثمار المباشر خلال العقد الماضى تحول بعيداً عن البنوك المشتتة والغافلة إلى شركات الائتمان الخاصة، التى ربما تكون أكثر تشددا بشأن قبول خفض قيمة ديونهم للحفاظ على الأعمال التجارية المدارة من قبل شركات الاستثمار المباشر.
ومع ذلك، ربما تغيرت عدة عوامل أخرى للعمل لصالح شركات الاستثمار المباشر، فقد أصبحت الكثير من الديون المصدرة لدعم صفقات الاستثمار المباشر ذات تعهدات ضئيلة، مما يعنى أن الشركات بإمكانها تحمل انخفاض الأرباح بشكل كبير دون التسبب فى عقوبات من المقرضين.
وذكرت «ذا إيكونوميست»، أن طريقة هيكلة الصناديق تدل على أن المديرين لا يمكنهم استخدام الأوراق المالية القابلة للتسويق، التى تم جمعها من أجل الصناديق الجديدة فى الشركات المملوكة من قبل نظيرتها القديمة، لكن معظم الصناديق القديمة تمتلك احتياطيات كبيرة.
وقال المدير المالى لدى شركة «بلاك ستون»، مايكل تشاى، إن ثمة نحو 30 مليار دولار من الأوراق المالية القابلة للتسويق البالغ قيمتها 152 مليار دولار تم تخصيصها لصالح تلك الصناديق، مضيفاً أن هذه الاحتياطيات جاهزة لدعم الشركات فى الوضع الدفاعى وكذلك عند اتخاذ وضع هجومى عندما تسمح الفرص بذلك.
وأوضحت المجلة، أن الصناديق تستطيع جمع رأس المال بطرق أخرى، فعادة ما يعيد صندوق الاستثمارات المباشرة النقدية إلى مستثمريه بمجرد بيع حصته فى شركة، ولكن إذا كانت فترة الاستثمار لاتزال جارية، فيمكن للصندوق المطالبة باستعادة حصته مرة أخرى.
ووفقاً لهيئة صناعية مخصصة للمستثمرين فى مجال الاستثمار المباشر، سجلت الدعوات المطالبة برأس المال المعاد تدويره ارتفاعاً.
ولكن حزم إنقاذ الاستثمارات الحالية ستحد من عوائد شركات الاستثمار المباشر، لذا يبقى أن نرى ما إذا كانت فرص الشراء يمكن أن تعوض عن ذلك.
ويأمل معظم مديرى الاستثمار المباشر، استخدام أذرعهم الائتمانية الموسعة حديثاً للحصول على القروض والسندات التى صدرت بعوائد متدنية، إذ قال ليون بلاك، مؤسس شركة «أبولو»، إن الفرصة هائلة الحجم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!