اخبار الاقتصاد

هزيمة نكراء لـ«جيه بى مورجان» وحلفائه فى دورى السوبر الأوروبى

ربما يكون باستطاعة جيه بى مورجان، أحد أكبر بنوك العالم، أن يوفر التمويلات الضخمة للحكومات أو الشركات على حد سواء، أو أن تحرك مؤشراته تريليونات الدولارات للمستثمرين حول العالم، بل ويمكنه أيضا عقد صفقات فى مجالات مختلفة نسبيا مثل كرة القدم، لكن عندما يتعلق الأمر بإعادة صياغة صناعة اللعبة الأشهر فى العالم، فإن أموال وخبرات وال ستريت قد لا تكفى.

وعلى مدار اليومين الماضيين شاهد البنك الخطط التى يدعمها، لإطلاق بطولة جديدة للأندية الثرية فى أوروبا، وهى تنهار، وهى الخطط التى كانت تعد بمثابة زلزال فى كرة القدم العالمية.

وواحدا بعد الآخر، انسحبت ثمانى من أصل 12 فريقا لكرة القدم أعلنت مشاركتها، خلال 48 ساعة، من بطولة دورى السوبر الأوروبي، بعد أن واجهت معارضة واحتجاجات كبيرة، من كل الجهات تقريبا، بما فى ذلك القواعد التقليدية لصناعة كرة القدم والجماهير وحتى السياسيين.

فقد أعلن كل من أندية يوفينتوس وميلان وإنتر ميلان الإيطالية وأتلتيكو مدريد، أمس الأربعاء، عدم مشاركتها فى البطولة، بعد يوم واحد فقط من إعلان كل من مانشستر يونايتد ومانشستر سيتى وتشيلسى وأرسنال وليفربول وتوتنهام هوتسبير عن انسحابها من الدورى الجديد المقترح.

ووفقا لوكالة بلومبرج كان من المفترض أن يمول «جيه بى مورجان» أكبر ثورة فى كرة القدم الأوروبية منذ خمسينيات القرن الماضى بقيمة 4 مليارات يورو (4.8 مليار دولار)، وهو الرهان الذى يبدو أن البنك قد خسره.

ووافق بنك الاستثمار الأمريكى على تمويل استثمار مبدئى بقيمة 3.5 مليار يورو للمساعدة فى تأسيس دورى السوبر، وهو رقم سيصل إجماليه إلى 4 مليارات يورو بعد المدفوعات والنفقات الإضافية، وفقا للوكالة.

وجاءت هذه الانتكاسة بعد يوم من المناقشات المحمومة وراء الكواليس فى أندية دورى السوبر بعد إدانة دولية لتورطهم فى مشروع هدد بقلب التسلسل الهرمى للرياضة الأكثر شعبية فى العالم، بحسب صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية.

وكان 12 نادٍ من إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا وقعت عقودا ملزمة نهاية الأسبوع الماضى للانضمام إلى مسابقة قارية جديدة، تسيطر عليها وحدها كمساهمين وتضمن الحصول فيها على مكان فى كل موسم، لكن بعض فرق كرة القدم فى فرنسا وألمانيا رفضت المشاركة.

وقال نادى مانشستر يونايتد، المملوك لعائلة الملياردير الأمريكى جليزر: «لقد استمعنا باهتمام لرد فعل جماهيرنا والحكومة البريطانية وأصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين».

وأشارت الصحيفة إلى أن إد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذى لمانشستر يونايتد، استقال من منصبه على الرغم من استمرار عقد العمل الخاص به حتى نهاية العام.

وفى اعتذار بالفيديو، أخبر جون هنري، مالك نادى ليفربول الأمريكي، أنصاره أنه خذلهم، فقد قال: «أريد أن أعتذر لجميع مشجعى وأنصار نادى ليفربول عن الاضطراب الذى سببته خلال الـ 48 ساعة الماضية».

وقال دانيال ليفي، رئيس نادى توتنهام هوتسبير: «نأسف للقلق والازعاج الذى تسببنا بهما»، بينما قال أرسنال: «لقد أخطأنا ونعتذر عن ذلك».

وبعد انسحاب الأندية الإنجليزية، قال ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبى لكرة القدم: «من الرائع الاعتراف بخطأ وهذه الأندية ارتكبت خطئا كبيرا، لكنهم عادوا إلى العمل الآن وأنا أعلم أن لديهم الكثير ليقدموه ليس فقط فى المنافسات الخاصة بنا، بل أيضا للعبة الأوروبية بأكملها».

الصفقات الرياضية للبنك

ورغم الهزيمة المنكرة لفكرة البطولة الجديدة، إلا أن جيه بى مورجان لا يعد غريبا على عالم كرة القدم العالمية، ووفقا لبلومبرج فقد قدم البنك المشورة لعائلة جلايزر الأمريكية لشراء «مانشستر يونايتد»، ثم عمل على الطرح الأولى للجمهور للنادى بعد عقد لاحق، ويعد نادى «مانشستر يونايتد» أحد الأندية التى وقّعت باعتبارها عضوا مؤسسا لدورى السوبر، وكان نائب رئيس مجلس إدارته مصرفى سابق فى البنك.

وفى السنوات الماضية، نصح البنك روكو كوميسو، المالك الإيطالى الأمريكى لشركة «ميدياكوم» (Mediacom LLC)، بشراء فريق دورى الدرجة الأولى «فيورنتينا»، وكذلك أوصى الملياردير الأمريكي، دان فريدكين، بالاستحواذ على «إيه إس روما»، كما أنه ساعد الإنتر ميلان وروما على بيع سندات مضمونة بإيرادات إعلامية مستقبلية، كما ساعد «ريال مدريد» على جمع أموال لتجديد ملعب «سانتياغو برنابيو» الشهير

نقص التمويل

وتتمثل أحد مخاوف أندية النخبة فى الحالة المزرية المتزايدة لميزانياتها العمومية بسبب تفشى وباء «كوفيد19-».

ويشير تحليل «فاينانشيال تايمز» إلى أن أندية دورى السوبر عانت جميعها من نقص فى الإيرادات بسبب الوباء يقدر بنحو 800 مليون يورو، رغم أن هذا الرقم لا يشمل نادى ليفربول الذى لم يعلن عن بياناته المالية الخاصة بموسم 2019/20.

وكان من المقرر سد هذه الفجوة بشكل جزئى من خلال التمويل القادم من «جيه.بى مورجان تشيس»، الذى التزم بضمان صفقة تمويل ديون بقيمة 3.25 مليار يورو على شكل «منحة بنية تحتية».

ووفقا للصفقة التى فشل إتمامها، كان من المقرر مشاركة الأموال بشكل مقدم، بقيمة تتراوح بين 200 مليون و300 مليون يورو لكل فريق قبل بدء أى مسابقة بوقت طويل، وكان من المقرر تخصيص 400 مليون يورو فى الموسم كمدفوعات «تضامنية» إلى الأندية الأصغر والمسابقات الأخرى وهيئات كرة القدم فى محاولة للحفاظ على هرم كرة القدم الأوسع نطاقا.

وكان هناك عامل جذب رئيسى آخر بالنسبة للأندية، وهو إدخال آليات جديدة للتحكم فى التكاليف، فقد التزمت أندية دورى السوبر بإنفاق %55 فقط من إيراداتها على «الإنفاق الرياضي»، مثل رواتب اللاعبين ورسوم الانتقال والوكلاء، وفق مصادر الصحيفة.

وفى الوقت الحالي، عادة ما تنفق الأندية الأوروبية ما يتراوح بين %70 و%80 من دخلها على بند أجور اللاعبين فقط.

وكان من المتوقع أن يشبه هيكل المنافسة هيكل البطولات الرياضية «المغلقة» فى أمريكا الشمالية، حيث يتمتع أصحاب الامتياز بأرباح موثوقة وترتفع تقييمات الفرق بشكل مطرد بمرور الوقت، وأثبت هذا النموذج ربحيته بالنسبة لكثير من أصحاب المليارات الأمريكيين الداعمين لدورى السوبر، من بينهم جون دبليو هنرى مالك نادى «ليفربول» وفريق البيسبول «بوسطن ريد سوكس» وغيره الكثير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!