اخبار الاقتصاد

النزاع الإماراتى السعودى يهدد وحدة «أوبك» وسط ارتفاع أسعار البترول

كانت العلاقات السعودية الإماراتية متوترة للغاية لدرجة أن كلا الجانبين لم يتوصلا لاتفاق بشأن كيفية اختتام المناقشات الخاصة التى عقدت يوم الاثنين الماضى بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول وحلفائها «أوبك بلس».

وتقول مصادر على مقربة من الإمارات إن هناك اجتماعاً رسمياً لوزراء البترول قد تأجل، فى حين أن نظراءهم السعوديين جادلوا بأن هذا الاجتماع قد ألغى وألقوا باللوم على الإمارات فى إحباط صفقة لزيادة الإنتاج فى وقت أدى فيه الطلب المتزايد بالفعل إلى ارتفاع أسعار البترول الخام بنسبة %50 هذا العام.

ووصل خام برنت، وهو المعيار القياسى الدولى، إلى أعلى مستوى له فى ثلاثة أعوام يوم الثلاثاء، فقد أثار الخلاف بين السعودية، الزعيم الفعلى لـ«أوبك»، والإمارات، الشريك الوثيق والمتعاون سابقاً، حرباً محاطة إعلامياً بين المعسكرين، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية.

ولقد تسبب هذا الاشتباك بشروخ فى قلب «أوبك» تهدد قدرة المنظمة وشركائها فى التحالف الذى يضم 23 عضواً، على تحقيق الاستقرار فى سوق البترول، ويمكن أن يتسبب هذا الاشتباك فى مغادرة الإمارات، الدولة العضو منذ عام 1967، لمجموعة الدول المصدرة للبترول.

وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن هناك إجماعاً متزايداً بين المسئولين الإماراتيين المحيطين بالزعيم الفعلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على أنه قد يكون من مصلحة الإمارات أن تبقى وحدها.

وقال أحد الأشخاص: «المناقشات جارية إلى حد كبير، لكن مغادرة المجموعة لا يزال خياراً نووياً إلى حد كبير، وهناك الكثير من الخطوات التى يجب اتباعها حتى نصل إلى هذه النقطة».

وأشارت «فاينانشيال تايمز» إلى أن الانسحاب من «أوبك»، وهو أمر كان مستحيلاً فى السابق، سيسمح للإمارات بتعزيز إنتاجها منخفض التكلفة كجزء من حملة تعظيم الإنتاج، بدلاً من العمل بثلثى قدرتها للامتثال لحصص إنتاج الكارتل.

واقترحت السعودية وحليفتها الرئيسية فى تحالف «أوبك بلس» روسيا، زيادة الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يومياً كل شهر بين أغسطس وديسمبر، لكنهم سعوا أيضاً لتمديد اتفاق التوريد الحالى المتفق عليه فى ذروة عمليات الإغلاق الوبائية فى أبريل 2020 إلى ما بعد تاريخ الانتهاء المقرر فى أبريل 2022.

وجادلت الإمارات فى الأسبوع الماضى بأنها بينما تدعم زيادة الإنتاج المقترحة، إلا أنها أرادت تأكيداً – قبل أى تمديد لاتفاقية الإمداد الأساسية – بأن إنتاجها الأساسى الذى تستند إليه تخفيضات الإمداد سيتم رفعه من أبريل 2022 ويكافئ قدرتها الإنتاجية العالية.

وفى الأعوام الأخيرة، رفعت الإمارات طاقتها الإنتاجية إلى ما يقرب من 4 ملايين برميل فى اليوم، وتتطلع إلى تسجيل زيادة أخرى ليصل الإنتاج إلى 5 ملايين برميل فى اليوم، ويأتى ذلك فى إطار خطة يقودها رئيس شركة بترول أبوظبى الوطنية «أدنوك» سلطان الجابر، الذى يسعى جاهداً لاقتناص أى فرصة لتوسيع قدرات الطاقة فى البلاد.

وبموجب اتفاقية «أوبك بلس» الحالية، يُسمح لدولة الإمارات بإنتاج ما يزيد قليلاً على 2.7 مليون برميل يومياً فى شهر يوليو الجارى.

وتنظر الإمارات إلى فكرة ضخ أكبر قدر ممكن من البترول فى أسرع وقت ممكن على أنه المفتاح لتأمين مستقبل أبوظبى بعد البترول، فقد قال أحد مستشارى حكومة الإمارات: «إنهم يريدون إيصال رسالة مفادها أن المسألة حياة أو موت».

ويعتبر الإنتاج الإضافى المقرر لمصفاة ومصانع للبتروكيماويات فى مدينة الرويس جزء من خطة أبوظبى لتوليد قيمة أكبر من البترول الخام للإمارة على المستوى المحلى.

وفى الوقت الحالى، رفضت الرياض أن تتحرك فى مواجهة سياسة حافة الهاوية الإماراتية وستسعى إلى إلقاء اللوم على أبوظبى فى ارتفاع الأسعار.

وقال شخص مطلع على السياسة البترولية السعودية إن رفض الإمارات «الانخراط بشكل إيجابى» أدى إلى ضياع فرصة لكبح جماح أسعار البترول الخام التى أصبحت الآن مهيأة للارتفاع بشكل أكثر عندما تم إطلاق عدد أقل من البراميل فى السوق مما توقع التجار.

وأضاف هذا الشخص: «كان من الممكن أن ينتهى هذا الاجتماع فى غضون ساعة واحدة يوم الخميس».

وكانت آخر مرة تعرض فيها تحالف «أوبك بلس» لهذا القدر من الضغط فى بداية الوباء عندما شنت السعودية وروسيا حرب أسعار بعد خلاف حول كيفية التعامل مع سياسة الإمدادات فى مواجهة الأزمة.

والآن، بدلاً من الخلاف بين المنتجين المتنافسين على المدى الطويل، فإن المملكة على خلاف مع جارة قريبة أصبحت أكثر حزماً وأقل استعداداً للتعامل مع الخلافات بشكل خاص، مما يهدد الوحدة الهشة لمجموعة «أوبك بلس».

وقالت كريستين ديوان، الباحثة المقيمة البارزة فى معهد دول الخليج العربية بواشنطن، إن الإمارات قد لا تغادر على الفور، لكن منطق سياستها البترولية ومسارها الاستراتيجى يوحى بأنها ستغادر فى نهاية المطاف.

وأوضحت أن هناك حلا وسطا يمكن التوصل إليه على المدى القصير، لكننى لا أعتقد أن الإماراتيين سوف يتخلون عن استراتيجية كانوا يعتمدون عليها منذ نصف عقد على الأقل، خاصة أن انتقالهم الكامل للبترول يعتمد على استخدامهم لمواردهم بشكل أسرع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *