اخبار الاقتصاد

“الملائكة المتساقطة” تغرق سوق سندات الشركات مع خفض التصنيفات الائتمانية

فى يوم مشمس بشهر مايو 2012، اجتمع موظفو صانع السيارات الأمريكى «فورد»، خارج مقر الشركة فى مدينة «ديربورن» بولاية «ميتشيجان» الأمريكية، للاحتفال باستعادة تصنيفها الائتمانى من الدرجة الاستثمارية، حيث رتب هؤلاء الموظفين أنفسهم بطريقة تشكل الشعار البيضاوى الأيقونى للشركة.
وأوضحت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، أن «فورد» شهدت تخفيض تصنيفها الائتمانى قبل 7 أعوام، بجانب شركة «جنرال موتورز»، فى أكبر خفض لها على الإطلاق، لتستقر بذلك سنداتها دون الدرجة الاستثمارية.

ويبدو أن احتفال «فورد» فى عام 2012 يشير إلى أهمية الحصول على تصنيف ائتمانى عالى بالنسبة للشركة، وهى النقطة التى كررتها فى مكالمات الأرباح مع المستثمرين على مدى الـ8 أعوام التالية

قال تيم ستون، المدير المالى لشركة «فورد»، فى مكالمة بشأن بيانات الربع الأخير فى فبراير الماضى: «لانزال ملتزمين بالحفاظ على ميزانية قوية وتصنيفات ائتمانية من الدرجة الاستثمارية»، مشيراً إلى أن الشركة ستكون فى وضع جيد للتصدى للركود القادم.
ويبدو أن «ستون» لم يكن يدرك أن الركود قريب للغاية، فقد أثر انتشار جائحة فيروس «كورونا المميت» بشكل كبير على الاقتصاد العالمى، وأغلقت «فورد» معظم مصانعها العالمية، مما يهدد جهود الرئيس التنفيذى للشركة «جيم هاكيت».
ولقد أدى قيام وكالتى التصنيف الائتمانى «ستاندرد آند بورز» و«موديز» بخفض التصنيف الائتمانى للشركة فى الفترة الأخيرة إلى تجريدها من وضعها فى الدرجة الاستثمارية مرة أخرى، مما أدى إلى إعادة 36 مليار دولار من الديون إلى وضع دون الدرجة الاسثمارية.
وفى الوقت نفسه، عززت تلك التخفيضات المخاوف المتعلقة بالتأثيرات الناجمة عن سلسلة «الملائكة المتساقطة»، وهو لقب ممنوح للشركات التى تفقد لقبها الاستثمارى.
ويلتزم بعض المستثمرين بمتطلبات امتلاك ديون ذات تصنيف استثمارى فقط، مثل شركة «ويسترن أسيت»، أحد أكبر مديرى السندات فى الولايات المتحدة، وسعت الشركة لتفادى بيع السسندات بأسعار منخفضة للغاية من خلال طلب مهلة من الوقت لبيع السندات التى أصدرتها شركة «أوكسيدنتال بتروليوم»، بعد خفض التصنيف الائتمانى لشركة البترول إلى وضع «دون الدرجة الاستثمارية» خلال الشهر الماضى.


وأشارت الصحيفة إلى أن هذا البيع السريع، الذى أجراه المستثمرين، آثار مخاوف من إمكانية تسبب «الملائكة المتساقطة» فى تفاقم الضغوط بأسواق سندات الشركات.
وقال هانز ميكلسن، الخبير الاستراتيجى فى «بنك أوف أمريكا»: «الأمر صادم بالنسبة لكثير من الناس، فقد دُفعنا إلى حالة ركود بسرعة لم نشهدها من قبل، فالجميع يهرول بحثاً عن رقعة للاختباء، بينما تقوم وكالات التصنيف الائتمانى بخفض تصنيف الشركات فى غضون أسابيع فى وقت عادة ما تستغرق هذه العملية شهور».
وأوضح عدد من المحللين فى «دويتشه بنك»، أن هناك ديون قياسية بقيمة 90 مليار دولار انخفضت إلى وضع «الخردة» فى مارس الماضى، كما يحذر «بنك أوف أمريكا» من أن إجمالى هذه الديون على مدار العام قد يصل إلى 200 مليار دولار.
ويبدو أن المستثمرين مستعدون لأرقام أعلى، فقد شهدت نهاية الأسبوع الماضى تداول ما يصل إلى 360 مليار دولار من السندات المصنفة BBB، وهى أدنى درجة من الدرجات الاستثمارية، مع عائدات قابلة مشابهة لعوائد الديون المصنفة BB.
وتعتقد «فاينانشيال تايمز»، أن العثور على مشترين لـ”الملائكة المتساقطة» قد يكون أمراً صعباً، خاصة أن المؤشرات الصادرة عن شركة «آى سى إيه داتا سيرفيس» تشير إلى أن سوق السندات ذو الدرجة الاستثمارية البالغ قيمته 6.7 تريليون دولار أكبر بكثير من سوق السندات ذات العائد المرتفع البالغ قيمته 1.2 تريليون دولار.
بالإضافة إلى ذلك، ربما يكون التحدى أصعب خلال الشهر المقبل بسبب قرارات مقدمى المؤشرات الرئيسية، حيث تدير «بلومبرج» ما يُعتبر على نطاق واسع مؤشراً قياسياً للسندات الاستثمارية، كما أنها أجبرت جهات إصدار مثل «فورد» و«أوكسيدنتال بتروليوم» و«مايسيز» على الرحيل فى بداية الشهر الحالى.
ولكن «آى سى إيه»، الذى يدير مؤشر السندات عالية العائد الذى يتم تعقبها على نطاق واسع اختار الانتظار لمدة شهر قبل إدراج وافدين جدد، فى محاولة لتقليل التعرض فى الوقت الذى لاتزال فيه تحركات الأسعار مرتفعة، وهذا يعنى أن مديرى الصناديق المتخصصين فى السندات عالية العائد بحاجة لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان يجب الابتعاد عن المؤشر لشراء الدين قبل انتهاء الشهر.
وقال جون ماكلين، مدير المحفظة فى شركة «دايموند هيل كابيتال مانجمنت»، إن هذا الأمر قد يؤدى إلى تشتت كبير فى العوائد بين المديرين، وأفادت «فاينانشيال تايمز» بأن «الملائكة المتساقطة» تبدو وكأنها تعمل على تغيير السوق بطرق أخرى أيضاً.
وأصدر بعض الوافدين الجدد، مثل «كرافت هاينز»، ديوناً طويلة الأجل للغاية، على سبيل المثال، والتى قد يصعب استيعابها بالنسبة للمستثمرين، الذين اعتادوا على إقراض الأموال لفترات زمنية أقصر، ليرتفع بذلك متوسط وقت استحقاق السندات فى سوق دون التصنيف الائتمانى من 5.8 عاما فى فبراير إلى 6.1 عاما، حتى قبل إصدار «فورد» لديون طويلة الأجل.
وتجدر الإشارة إلى أن سعر ديون «فورد» قد ارتفع إلى حد كبير منذ تخفيض تصنيفها الائتمانى قبل نحو أسبوع، وكذلك الحال مع بقية السوق.
وقال كيفين لورينز، مدير المحفظة فى مدير الأصول «نوفين»، إن سندات «كرافت هاينز» لأجل 30 عاماً سجلت أداءً جيداً منذ تخفيض تصنيفها الائتمانى فى فبراير الماضى، حيث ساعد وضع الشركة فى قطاع دفاعى نسبياً فى هذا الأمر.
وأضاف: «أعتقد أن كل شخص بحاجة إلى إعادة توجيه حياته مجدداً تجاه ما يحدث بشكل يومى نتيجة لتفشى وباء كورونا وتداعياته، كما يجب أن يستعد المستثمرين للتقلبات المستمرة فى السوق».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!